قراءة الفنجان

يحاول الإنسان أن يعرف المستقبل بدافع الفضولية أو عدم الأمان أو رغبة منه للحصول على القوة أو المتعة. وهو يسلك طرقاً كثيرة ومتعددة طلباً لتلك المعرفة، منها قراءة الأبراج والكف وحظك اليوم أو قراءة الفنجان وورق الكوتشينة أو ضرب الودع أو الاستعانة بالعرافين والوسطاء الروحيين.

وصلت إلى الثلاثين من عمرها بينما هي حلو الطلعة ومظهرها جذاب. تقدم إليها الكثير من الشباب ولكن في لحظة ما يتركها من اعجب بها بدون سبب واضح!

تعبت سامية من هذا اللغزفأشارت عليها صديقتها أن تذهب إلى سيدة تقرأ الفنجان وهي قادرة على فهم الامور الغامضة. ذهبت سامية الى قارئة الفنجان وكلها شوق إلى هذا اللقاء. دفعت سامية مبلغاً من المال لقارئة الفنجان، وقد طلبت من سامية أن تتحدث إلى الفنجان ثم تطبع بصمتها فيه وقد أطاعت سامية كل التعليمات كما هيَّ. صبَّت السيدة الفنجان على الطبق فظهرت أشكال معينة فسَرَتها السيدة بأن هناك سحر قد عمله شخص لسامية ولابد من فكه. فرحت سامية وشعرت أن مشكلتها ستنتهي. وبعد عدة زيارات لفك عمل السحر رأت قارئة الفنجان رسمة حذاء في بقايا القهوه في الطبق وفسرت ذلك بأن هناك عريس قادم ليخطبها. طارت الفتاة من الفرحة وشعرت أن حياتها أصبحت ورديه. وبالفعل تقدم اليها أحد الشباب وتزوجته. لكن الحياة لم تكن بالسعادة التي تصورتها الفتاة.

واستمرت في علاقتها مع قارئة الفنجان حتى أصبحت زبونة دائمة لديها. وبالتدريج تكبلت سامية بقيود حولت حياتها إلى صراع مستمر مع أرواح الشر. فكانت تشعر بوجود أرواح الشر في المنزل وأن الأشباح تطاردها حتى لم تعد قادرة على النوم. وكلما ذهبت إلى قارئة الفنجان كانت تخبرها أن أحد الأشخاص قد عمل لها سحراً. تارة من أقاربها وتارة أخرى من أقارب زوجها. تحطمت علاقتها بعائلتها وعائلة زوجها. فقدت سامية حريتها وأصبحت غير قادرة على الحياة بمفردها فكانت غير قادرة على إتخاذ أي قرار إلا بعد التشاور مع قارئة الفنجان والأخذ برأيها. امتلأ رأسها بالهلوسات فازداد خوفها وازدادت عزلتها وأصابها الضعف والهزال.

 

هذا نموذج لقصص كثيرة تحدث عندما نتواصل مع عالم الأرواح الشريرة ولو على سبيل التسلية. يتساءل البعض: “هل قراءة الفنجان حلال أم حرام؟”

 يحاول الإنسان أن يعرف المستقبل بدافع الفضولية أو عدم الأمان أو رغبة منه للحصول على القوة أو المتعة. وهو يسلك طرقاً كثيرة ومتعددة طلباً لتلك المعرفة، منها قراءة الأبراج والكف وحظك اليوم أو قراءة الفنجان وورق الكوتشينة أو ضرب الودع أو الاستعانة بالعرافين والوسطاء الروحيين.

عزيزي الزائر، أرجو أن تسأل نفسك:

أولاً: هل ما يقوله العرافون صحيحاً؟ أي هل يمتلكون فعلا المعرفة؟

ثانياً: ما رأي الكتاب المقدس في هذا الأمر؟

ثالثاً: إن كان البحث عن معرفة المستقبل من خلال تلك الممارسات خطأ، فلماذا؟ وما هو الضرر؟

رابعاً: إن كان هناك ضرراً ما فما هو العلاج؟

 

وللإجابة على السؤال الأول لابد أن نعرف أن الله هو الوحيد الذي يمتلك المعرفة المستقبلية.

“هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها. قبل أن تنبت أعلمكم بها” (إشعياء9:42).

   وقد تحدى الله كل آلهة الأصنام وكل عبدة الأصنام قائلاً:

“ليقدموها ويخبرونا بما سيعرض. ما هي الأوليات؟ أخبروا فنجعل عليها قلوبنا ونعرف آخرتها أو أعلمونا المستقبلات” (إشعياء22:41)
“أخبروا بالآتيات فيما بعد فنعرف أنكم آلهة وافعلوا خيراً أو شراً فنلتفت وننظر معاً” (إشعياء23:41)

“ها أنتم من لا شيء وعملكم من العدم. رجس هو الذي يختاركم” (إشعياء24:41)

 يخبرنا الكتاب المقدس في سفر دانيال أن السحرة والعرافين قد عجزوا عجزاً تاماً عن معرفة حلم الملك نبوخذ نصر أو تفسيره، الأمر الذي أدى إلى هلاكهم. ولم تقف عملية الإبادة لهؤلاء السحرة إلا عندما أعلن الله – كلي المعرفة – لدانيال سر حلم الملك وتفسيره. (دانيال5:2-24)

 

إذن فالشياطين لا تعلم المستقبل حتى أن الله تحدى أصنامها إن كانت تعلم شئ فلتخبرنا به. لكن في بعض الأحيان يخبرون الناس بأشياء حدثت بالفعل في الماضي وأيضاً بأشياء سوف تحدث في المستقبل. فما هو تفسير ذلك؟

 

وتفسير ذلك:

 

1-    الماضي معروف ومكشوف وليس سراً للأرواح. و خداع إبليس يكمن في أنه يخبر الشخص بأمر معين قد حدث في الماضي فينبهر ذلك الإنسان بقدرة العرَّاف على كشف الأسرار.

2-    لا يمكن لإبليس أن يعرف المستقبل، ولكنه يستطيع أن يستنتج أموراً بناءاً على ما يعرفه من الماضي وعن شخصية الإنسان الذي يلجأ لروح العرافة. في الحقيقة، لا يمكن توقع ماذا يحمله الغد من مجرد معرفة الماضي، فأحداث الحياة لاتُبنى على الماضي فقط بل كثيراً ما تسير في مسارات غير متوقَعة.

3-    في أغلب الأحيان يرغب إبليس في السيادة على إرادة طالب المعرفة وغالباً ما يخبره بما ينوي أن يفعله معه من خلال السيطرة عليه. لذلك بعد اللجوء إلى العرافة لقراءة الفنجان أو غيره لمعرفة الطالع يبدأ إبليس رحلته في محاصرة الشخص وإحكام سيطرته عليه لكي يدمر حياته ويفعل معه ما قرره الشيطان لمستقبله وقد توقعه وصدقه الإنسان بخضوعه لأرواح الشر.

 أولاً: إن العرافين لا يمتلكون المعرفة الحقيقية لكنهم يستدرجون الأشخاص بالإحتيال ثم يدمرون حياتهم بالسيطرة عليهم لتقرير مصيرهم. بمسائلة إحدى قارئات الفنجان أخبرت أنها لا تعتمد بشكل كبير على الرسومات التي تراها بل تعتمد أكثر على التفسير الذي تحصل عليه من الروح الشرير الذي بداخلها. وللأسف يمزجون الأمر بالدين. فتجد البعض منهم عندما يقول أمر سئ لطالب المعرفة يخبرونه بنصائح دينية مثل قراءة كتاب الله والذهاب إلى بيت الله (بحسب كل ديانة). وهذا لكي ينجح روح الضلال في عمله الشرير بخداع الإنسان تحت إسم التدين.

 

ثانياً: رأي الكتاب المقدس:

علينا أن نرجع إلى نص الآية المشار إليها في لاويين 19 :31 “لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجسوا بهم أنا الرب الهكم.”

أيضاً في خروج 18:22 يقول: “لا تدع ساحرة تعيش”؛ وفي سفر التثنية 10:18 “لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ولا من يستشير الموتى”

 يحذر الكتاب المقدس أي إنسان من أن يفعل ذلك. وفي العهد القديم كان عقاب الساحر الذي يفعل ذلك هو الموت.

 

قد تسكن الأرواح الشريرة أجساد بعض البشر فيصبحون تابعين لأرواح الشر وخاضعين لها.

نقرأ عن ذلك في أعمال الرسل 16:16- 18 عن العرَّافة التي كان أسيادها يكسبون أموالاً بسبب روح العرافة التي تمتلكها وتعمل من خلالها .

 ثالثاً: الخطر الذي يحدث عند قرائة الفنجان أو البحث عن الطالع أو سلوك أية طرق  أخرى بعيدة عن الله:

1-    قد يذهل البعض ممن يقرأون الفنجان ويخبَرون عن حقائق وأسرار من الماضي. وعندما ينبهرون بقدرة القوى الغير مرئية على معرفة الماضي، يصدقون أن لهذه الأرواح القدرة على التحكم في مصائرهم. وهنا يكمن خطر غير حقيقي أن عدو الخير يتحين الفرص لكي يقوم بالتواصل مع عقلنا الباطن. وهو لا يتوان عن التهديد والوعيد مذكراً إيانا بقدراته الوهمية وتحدياته الكاذبة.

2-    لحظة دخولك عند قارئ الفنجان أو الساحر فأنت بذلك تعلن خضوعك وطاعتك لأوامره. أي أنك تدخل في عهد مع إبليس، وتصبح متاحاً لسيطرة الأرواح الشريرة على عقلك وذهنك وكل بيتك وعملك.

3-    عندما يرمي لك إبليس الطعم ويخبرك بأمر ما قد حدث في الماضي فانك تصدقه. وبذلك يخبرك بمستقبل هو نفسه يرغبه لك فإنك بالتالي تصدق أن ذلك حقيقي. وكأنك تعطيه موافقتك وتوقيعك أن يفعل بك ما قرره لك. نعم، إن إبليس يسعى إلى إستدراج الإنسان حتى يسرق حياته ويدمره بطرق متنوعة قد تصل إلى الموت الجسدي والأبدي.

 إذن فالنتيجة الحتمية للتعامل مع قرائة الفنجان هي قبول كل ما تقرره الأرواح الشريرة لحياتك. وبالطبع هي لا تقرر أبداً سوى تدميرك وانتهاء حياتك في الجحيم.

 أخيراً: ما هو الحل لأي شخص ذهب إلى قارئ للفنجان أو عرَّاف أو ساحر؟

 أولاً: إقبل المسيح رباً ومخلصاً شخصياً في حياتك:

إن رغبتك وتصميمك باتباع المسيح وقبوله رباً ومخلصاً لك يعني أنك أصبحت في علاقة عداء مع مملكة إبليس وكل ما يمت له. ويجب عليك تجنب التعرض لكل أعمال وممارسات جنود الظلمة حتى لو كان على سبيل التسيلة.

الموضوع ليس يجوز أو لا يجوز أو حرام من عدمه لكنه أخطر من ذلك لأن كل محاولة لمعرفة المستقبل أو المجهول عن طريق غير إلهي توقعك فريسة في شباك الشرير. وقبول المسيح يعني أنك تسلم له ذاتك بالتمام وترغب في التحرر من عالم الأرواح الشريرة، وترتمي في حضن المسيح.

 أشجعك بأن تصلي هذه الصلاة من قلبك والتي فيها تطلب من رب المجد يسوع بأن يدخل إلى قلبك ويستلم حياتك:

 “ربي يسوع المسيح . أفتح لك قلبي الآن وأسلمك حياتي بالكامل. أعترف لك بأني أخطأت كثيراً  بذهابي إلى العدو واتباعه ولكني الآن أحتمي في دمك فطهرني بدماك الكريمة. أسكن في قلبي وامتلكني بالكامل واملأني بالروح القدس. يا رب إني أخشى من وجود روح شرير نجس لكني أثق الآن أنك تنتهر هذا الروح فوراً بقوة روحك القدوس. امين”

 

ثق أن الله قادر على عمل معجزات في حياتك الشخصية

 ثانياً: الابتعاد

 يجب أن تبتعد عن التسالي التي بها شبهات غير مؤكدة وأن تخضع ذاتك بالتمام للرب إلهنا ولوصاياه وكلمته.  والابتعاد هنا لا يعني الامتناع فقط بل يعني أيضاً حرق كل أوراق مكتوبة بشكل سحري ( أعمال – أحجبة…). إبتعد عن كل إتصال بينك وبين قارئ الفنجان أو الساحر.

 “وكان كثيرون من الذين يستعملون السحر يجمعون الكتب ويحرقونها أمام الجميع. وحسبوا أثمانها فوجدوها خمسين ألفاً من الفضة”. (أعمال19: 19)

 كما أشرنا سابقاً، ينهانا الرب عن التواصل مع أي قوة خارجية (أرواح الشر – الشيطان ومملكته) طلباً لمعرفة المجهول. إن إبليس ومملكته هم أعداء الله ونحن المؤمنين أولاد الله وننتمي إليه بل يسمينا الكتاب “أهل بيت الله” (افسس 19:2).  وقد اختارنا لكي نكون شعباً مميزاً له، نتكل عليه هو وحده كمصدر لحمايتنا وقوتنا وعوننا وضماننا الوحيد لمستقبلنا. لا يحذرنا الكتاب فقط من أن نعتمد على هذه القوى وحدها لمعرفة المستقبل بل يحذرنا أيضاً من أن نتكل على قوتنا أو أموالنا أو حتى أقرب البشر إلينا وأن يكون إتكالنا كله على الرب وحده. فالرب يطوب المتكلين عليه هو فقط بأنهم مثل الجبل الذي لا يتزعزع.

 

ثالثاً: الإرتباط:

 أي أنك بعد انفصالك عن عالم قراءة الفنجان لابد من أن تنضم إلى كنيسة محلية تمارس فيها العبادة لله. وتنضم إلى مجموعة لدراسة الكتاب المقدس حتى تتعلم مبادئ الملكوت وكيفية الانتصار في الحرب الروحية مع الأرواح الشريرة. كذلك اهتم بأن تكون لك الخلوة الشخصية مع الله. في وقت مبكر من الصباح أو بعد رجوعك من العمل أو قبل ذهابك للنوم . إجلس وسبح الله واقرأ الكلمة المقدسة بإنتظام ثم أكتب الآية التي تلامست معها وأخيراً اِقض وقتاً في الصلاة بالطلبات والشكر لله على استجابته.

 عندما تقبل المسيح في حياتك تحدث ثورة في الحياة. قبول المسيح يعني الإيمان انه حمل اجرة خطاياك للابد بموته بدلاً منك ليسدد قصاص الخطية الابدي. فتنال انت الغفران والعفو الالهي ويكتب اسمك في سفر الحياة الأبدية. تحصل على طبيعة جديدة تشتاق للوجود في حضرة الله وتستطيع فهم المشيئة الالهية والتواصل مع الله من خلال كلمته ومن خلال الصلاة. يسكن فيك روح الله القدوس وتنال النصرة على سلطان الخطية والتحرير من عبوديتها. لن تعود العلاقة مع الله مجرد “حرام أو حلال” لكن ستنقادر بروح الله نحو سماء من المجد والشوق الى القداسة والطاعة للمشيئة الالهية لانك انتقلت من كونك عبد الى ابن ووارث بالمسيح للامجاد السماوية.

الأخ جوزيف سلوانس

نور لجميع الأمم